الهدف من الحياة و من القرآن المجيد:
الهدف من الحياة و من القرآن العظيم المجيد:
تعالوا نقرأ سورة الليل بعيوننا و ليس بعيون الأجداد و التراث:
وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ((((وَاتَّقَى)))) (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن(((بَخِلَ))) وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا ((((الْأَتْقَى)))) (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ ((((يَرْضَى)))) (21)
هل لاحظتم أن السورة تتحدث عن إعطاء المال؟
هل لاحظتم كلمة (واتقى) في الآية 5؟
هل لاحظتم كلمة (الأتقى) في الآية 17؟
الآن, اربطوا بعض الكلمات في هذه السورة بسور أخرى:
تعريف التقوى ورد في الآية 177 من سورة البقرة و هي تتعلق بمساعدة المحروم:
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177)
في الآية 16 ترد عبارة (الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16)) فمن هو الكذاب الذي تولى؟
هل هو الملحد؟
الجواب: كلا
الكذاب الذي لم يؤمن بالدين هو من لا يساعد الفقير, و تعريفه واضح في سورة الماعون أي إعانة المخلوقات لبعضهم:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7)
الآن فكروا جيدا في آخر آية من سورة الليل؟
وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)
من هو الذي سيرضى؟
هل هو الله كما قال التراث لنا؟
أم هو المخلوق؟
إذا كان الجواب هو الاثنين, فمن سيرضى أولا؟ الله أم المخلوق؟
هذا سؤال هام جدا جدا
تأمل الجواب في ترتيب الكلمات:
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28)
أولا: يجب أن تطمئن أنت
ثم يجب أن ترضى أنت
ثم سيرضى ربك عنك
التراث لم يقل لنا هذه القصة.
و لن تتطمئن نفسك و لن ترضى عن نفسك ما لم تعلم أنك أنت خليفة الله المكلف بمساعدة الفقير.
الله خلق الفقر و لكنه نفخَ من روحه فيك و أعطاك العلم و القوة لتساعد الفقير.
فإن ساعدت الفقير, رضيتَ عن نفسك و ربك.
و إن استغنيت و أبقيت المال لنفسك, فلن تدخل الطمأنينة جسدك أو عقلك.
ستبقى مكتئبا قلقا تنتابك المخاوف و تحاول أن تحقن نفسك بمخدرات الأوهام لكي تنسى ضلالك, فتتخيل نساء جميلات في الجنة في انتظارك لكي تمارس معهم الجنس الأزلي, بينما يتم استدراجك إلى جحيم الأفكار و معاناة العقل و أنت لا تدري, لأن بخلك أعمى قلبك فلم تعد ترى الحقيقة, بينما الذين اتقوا (الذين ساعدوا الفقراء) نَجَوا من عذاب الأفكار و من مخاوف الشياطين:
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي ((((الَّذِينَ اتَّقَوْا)))) وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)
سوف يقول البخيل أنه لم يظلم أحدا
و الجواب القرآني بأن البخيل ظلم نفسه حين غَذّى الفجور الذي فيها و قَتَلَ التقوى التي فيها....... لأننا كلنا تم برمجتنا مثل بعضنا....... كلنا تم زرع (التقوى) و (الفجور) داخل أنفسنا.
مننا من ساعد الفقير فغَذّى التقوى التي فيه فمات الفجور.
و مننا من بَخِل فغّذّى فجوره و أمات تقواه فأصبح يدخل المعبد لكي يدعو الله أن يرزق الفقراء بينما حسابه في البنك بالملايين....... و هل يوجد كذاب أبشع من هذا؟
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)
د. محمد عبد السلام
تعليقات
إرسال تعليق